السعيد شنوقة
243
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
والاشتباه » « 1 » وهي الآيات التي تقبل تفسيرا آخر غير المعنى اللفظي البسيط . أما [ أمّ الكتاب ] فأصل الكتاب تحمل المتشابهات عليها وتردّ إليها « 2 » . وقد جعله المعتزلة في القرن الرابع الهجري أصلا من أصول الدين في التفسير وهو ما أكّده الرضى في تفسير قوله سبحانه : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا [ آل عمران : 8 ] الذي أقوله أنا أن من أصلنا رد المتشابه من الآي إلى المحكم » « 3 » . ويستخدم اللغة لنفي الرؤية عند قوله تعالى : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي [ الأعراف : 143 ] : « أي أرني نفسك أنظر إليك فإن قلت : الرؤية عين النظر فكيف قيل : أرني أنظر إليك ؟ قلت : معنى أرني نفسك : اجعلني متمكنا من رؤيتك بأن تتجلى لي فأنظر إليك وأراك » ثم أضاف معتمدا على اللغة دائما : « فإن قلت : فكيف قال : ( لن تراني ) ولم يقل : لن تنظر إلى قوله أنظر إليك ؟ قلت : لما قال : ( أرني ) بمعنى اجعلني متمكنا من الرؤية التي هي الإدراك علم أن الطلبة هي الرؤية لا النظر الذي لا إدراك معه ؛ فقيل لن تراني ولم يقل لن تنظر إلي » . ثم ذكر تفسيرا آخر قائلا : « يريد بقوله : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ : عرفني نفسك تعريفا واضحا جليا كأنها إراءة في جلائها بآية مثل آيات القيامة التي تضطر الخلق إلى معرفتك ، أنظر إليك : « أعرفك معرفة اضطرار كأني أنظر إليك » موظفا الحديث الشريف قائلا : « كما جاء في الحديث : « سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر » « 4 » ولم يكتف بنص الحديث
--> ( 1 ) المحكم والمتشابه في القرآن معناه أن من القرآن ما اتضحت دلالته على مراد الله عز وجل منه ، ومنه ما خفيت دلالته على هذا المراد الكريم ؛ فالأول هو المحكم . والثاني هو المتشابه . وقد اختلف العلماء في ذلك بيد أن الذي اتفقوا عليه ولا يمكن أن يختلفوا فيه هو أنه لا تعارض بين كون القرآن كله محكما أي متقنا وبين كونه كله متشابها أي يشبه بعضه بعضا في الإتقان والإحكام والانقسام إلى ما اتضحت دلالته على مراد الله وما خفيت دلالته . وقد أطلق المحكم مقابل المنسوخ تارة وعلى ما يقابل المتشابه تارة أخرى أريد به على الاصطلاح الأول الحكم الشرعي الذي لم ينسخ ، وأريد به على الاصطلاح الثاني ما جاء من نصوص الكتاب والسنة دالا على معناه بوضوح لا خفاء فيه . انظر محمد بن عبد العظيم الزرقاني ، مناهل العرفان في علوم القرآن ، ج 2 ، ص 195 - ، 196 والكشاف ، ج 1 ، ص 412 . ( 2 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 412 . ( 3 ) حقائق التأويل ، النجف ، 1936 ، ج 5 ، ص 23 . ( 4 ) صحيح البخاري 7168 - ، 7170 وكذا جامع الترمذي : 2612 .